السيد منذر الحكيم

56

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

وقال : ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ . . . ) « 1 » ، أي وجد عليه جماعة من الناس . كما ورد لفظ « امّة » تارة أخرى ، في مقام التعبير عن البُعد الاجتماعي المعنوي للجماعة ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) « 2 » ، إذ أشارت الآية الكريمة إلى جماعات من الناس متعدّدة ، بحسب الواقع اللغوي ، والتاريخي ، والشعوبي ، ولكنّها ترتبط فيما بينها بروابط فكرية ، وعقائدية ، وسلوكية ، وأهداف سياسية وحركية ، بحيث تُعبّر بمجموعها عن مجتمع متكامل ، وهذه الجماعات هي جماعة الأنبياء عِبر التاريخ الإنساني ، التي كانت ترتبط فيما بينها برباط الإيمان باللَّه تعالى وتوحيده ، وبالغيب والوحي الإلهي ، وبالدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ، والتكامل في المسيرة الإنسانية ، بالرغم من تعدّدها في لغتها ، وقومها ، وأماكنها وتاريخها ، ولعلّ أفضل مقطع قرآني تناول فيه موضوع الامّة ، هو ما جاء في مقطع سورة البقرة من الآيات ( 130 - 143 ) . ونصوص الآيات كالآتي : ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما

--> ( 1 ) القصص : 23 . ( 2 ) الأنبياء : 92 .